الراغب الأصفهاني
1080
تفسير الراغب الأصفهاني
وأمّا من حيث المعنى : فإن إعادة الأمر بالتقوى فلاقتران ذكرها بصفة تحثّ سامعها على استعمال التقوى ، كقولك : اتق اللّه الذي تخافه ، واتق اللّه الذي بيده الخير . فهذه الصفات هي التي تحسّن التكرير ، فإذا نصبت الأرحام ففيه هذا المعنى ، وإذا جررته لم يكن في ضمنه من التحذير ما فيه إذا نصبته « 1 » . وإنما قال : وَخَلَقَ مِنْها ردّا إلى لفظ النفس ، وكلّ اسم جنس ، لفظه
--> - رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ بها سلف الأمة ، واتصلت بأكابر قراء الصحابة الذين تلقوا القرآن من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بغير واسطة . . . عمد إلى ردّها بشيء خطر في ذهنه ، وجسارته هذه لا تليق إلا بالمعتزلة كالزمخشري » البحر المحيط ( 3 / 167 ) . وقال النيسابوري أيضا : « . . . إلا أن قراءة حمزة مما ثبت بالتواتر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا يجوز الطعن فيها لقياسات نحوية واهية كبيت العنكبوت » تفسير غرائب القرآن ( 2 / 341 ) . وانظر : حجة القراءات ص ( 190 ) ، وكشف المشكلات ( 1 / 285 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 2 ، 3 ) . ( 1 ) ذكر هذا الوجه في تضعيف قراءة الخفض ابن عطية في المحرر الوجيز ( 4 / 9 ) ، وذكر وجها آخر حكاه غيره ، وهو أن ذكر ( الأرحام ) على وجه الخفض تقرير للتساؤل بها والقسم بحرمتها ، والحديث الصحيح يرد ذلك في قوله عليه السّلام : « من كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت » ، وانظر : ردّ المفسرين على هذا الكلام في : التفسير الكبير ( 9 / 134 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 4 ، 5 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 341 ) ، وروح المعاني ( 4 / 184 ) .